عليٌّ عليه السلام: سُبحانك خالقاً خلقتَ داراً وجعلتَ فيها مأدبةَ ثمّ أرسلتَ داعياً فلا الداعى أجابوا...

نهج البلاغة - الخطبة 109

سبحانك خالقا ومعبودا : بحسن بلائك عند خلقك خلقت دارا ،وجعلت فيها مأدبة : مشربا ، ومطعما ، وأزواجا ، وخدما ، وقصورا ، وأنهارا ، وزروعا ، وثمارا ، ثمّ أرسلت داعيا يدعو إليها ، فلا الدّاعى أجابوا ، ولا فيما رغبت إليه رغبوا ، ولا إلى ما شوّقت إليه اشتاقوا أقبلوا على جيفة افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبّها ، ومن عشق شيئا أعشى بصره وأمرض قلبه ، فهو ينظر بعين غير صحيحة ، ويسمع بأذن غير سميعة ، قد خرقت الشّهوات عقله ، وأماتت الدّنيا قلبه ، وولهت عليها نفسه فهو عبد لها

الكافي ج 1 - الشيخ الكليني

[كتاب الحجة] - باب معرفة الامام والرد اليه


9 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن الهيثم بن واقد، عن مقرن قال، سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين "" وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم؟ فقال نحن على الاعراف، نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الاعراف الذي لا يعرف الله عزوجلإلا بسبيل معرفتنا، ونحن الاعراف يعرفنا الله عزوجل يوم القيامة على الصراط، فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه.
إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا، فانهم عن الصراط لناكبون، فلا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها، لا نفاد لها ولا انقطاع.

"
269