مضمون القتل الثاني لعليًّ وللحسين عليهما السلام في الزيارات المطلقة والمخصوصة

تعالوا معي إلى (مفاتيح الجنان)، إلى زيارات الحُسين، إلى الزيارةِ المطلقةِ الأولى، وهي من أهمّ الزيارات الَّتي وردت عنهم، وهنا ينقلها عن الكافي الشريف، ووردت في المصادرِ المهمَّة الأخرى.

ماذا نقرأ في الزيارةِ المطلقةِ الأولى المرويّةِ عن إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه؟ هكذا نُخاطبُ سيِّد الشُهداء: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيْلَ اللهِ وَابْنَ قَتِيْلِه، السَّلَامُ عَلَيكَ يَا ثَارَ اللهِ وَابْنَ ثَارِه، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وِتْرَ اللهِ الْمَوْتُور فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض - لنأخذ مفاتيح الجنان، لأنَّهُ الكتابُ المتوفّرُ في بيوتكم لنأخذ هذا الكتاب مثالاً، تصفَّحوْا الزيارات فإنَّكم لن تجدوْا وصفاً صريحاً كهذا الوصفِ في الزياراتِ إلَّا لأميرِ المؤمنين وللحُسينِ صلواتُ اللهِ عليهما، معَ أنَّ الأئِمَّة جميعاً قُتلوْا، إمامنا الحسنُ قُتل وإذا أردنا أن نبدأ من رسول الله، رسولُ الله قُتل، الزَّهراءُ قُتِلت، إمامنا المجتبى قُتِل، إمامنا السَّجادُ وهكذا، حتَّى صاحبُ الأمر فإنَّهُ سيُقتل، في العصر القائميّ الأول سيُقتل، ولذا ستكونُ لهُ كرَّةٌ إنَّها الكرَّةُ الطويلةُ الَّتي لن يُقتل فيها، وإنَّما يُقتَلُ في العصر القائميّ الأول.

لماذا هذا التركيز على أمير المؤمنين وعلى سَيِّد الشُهداء؟

لأنَّهما يُقتلانِ مرَّتين، هذا هو السر.

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيْلَ اللهِ وَابْنَ قَتِيْلِه، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللهِ وَابْنَ ثَارِه - لكن هناك انفرادٌ للحسين -السَّلَامُ عَلَيكَ يَا وِتْرَ اللهِ الْمَوْتُور - لأنَّ الحُسَين سيُقتلُ قتلةً في المرَّة الأولى يُقتلُ قتلةً لم يُقتل بها أحد، وفي المرَّةِ الثانية سيكونُ الأمرُ أشدُّ وأقسى، من هنا ينفردُ لوحدهِ بهذا الوَصف - السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيْلَ اللهِ وَابْنَ قَتِيْلِه، السَّلَامُ عَلَيكَ يَا ثَارَ اللهِ وَابْنَ ثَارِه - الثَّارُ؛ الدم، السَّلامُ عليك يا دَمَ اللهِ وابنَ دَمه.

- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وِتْرَ اللهِ الْمَوْتُور فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض - ثُمَّ تؤكِّدُ الزيارةُ نفسها هذا المضمون على لسان الزائر كما يعلّمنا إمامنا الصَّادقُ فالزيارةُ مرويّةٌ عنه صلواتُ اللهِ عليه: وَأَشْهَدُ أَنَّكَ - يَا حُسين - وَأَشْهَدُ أَنَّك قَتِيلُ اللهِ وَابْنُ قَتِيلِه، وَأَشْهَدُ أَنَّك وِتْرُ اللهِ الْمَوْتُور فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض.

تلاحظون بشكلٍ واضح هناك خطابٌ مشتركٌ نُوجِّههُ للأميرِ وللحُسين.

وينفردُ الحسينُ بهذا الوصف:

- "السَّلَامُ عَلَيكَ يَا وِترَ الله الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض".

- "وَأَشْهَدُ أَنَّك وِتْرُ اللهِ الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض".

ينفردُ الحُسينُ بهذا الوصف لِما يجري عليه، وهذا الوصفُ يُؤكِّدُ لنا القتلة الثانية، فالحسينُ وتر الله.

الوتر: يعني الدم، يعني الثأر، يعني الذحل، يعني القتيل.

الموتور: القتيلُ المقتول، العبارة واضحة، واضحةٌ جِدَّاً، القتيلُ المقتول، المظلومُ المظلوم مُكرَّراً، هذا هو معنى الوترِ الموتور، هذهِ الزيارةُ المطلقةُ الأولى.

إذا ذهبنا إلى الزيارات المخصوصة:

إلى الزيارةِ المخصوصةِ الأولى أيضاً نُخاطبُ الحُسين فيها: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللهِ وَابْنَ ثَارِه - ولكنَّ الحسين سينفردُ في هذا الخطاب: (وَالْوِتْرَ الْمَوْتُور)، فالأميرُ ثارُ الله والحُسينُ ثارُ الله، يكونُ المعنى مُتطابقاً هنا، لأنَّهما يُقتلانِ مرّتين، ولكنَّ قتل الحُسينِ فيهِ ما فيهِ من المأساةِ والألمِ، مثلما جرى في عاشوراء في السنةِ الحاديةِ والستيّن من الهجرة.

وَالْوِترَ الْمَوْتُور، وَأَنَّكَ ثَارُ اللهِ فِي الأَرض - هذهِ العبارةُ لها خصوصيّةٌ، الحسينُ هو ثار الله في الأرض لذلك فإنَّ ثأرهُ سيكونُ على مراحل.

ومن هنا نقرأ في زياراتهِ، في (كامل الزيارات) على سبيل المثال وهذا المعنى يتكرَّرُ في زياراتهِ: (ضَمِنَت الأَرْضُ وَمَنْ عَلَيهَا دَمَكَ وَثَأرَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ الله - هذا الخطاب خطابٌ خاصٌ بالحسين.

من هنا جاء الخطاب هنا: وَأَنَّكَ ثَارُ اللهِ فِي الأَرْض - ما قالت الزيارةُ (وأنَّكَ ثارُ الله في الأرض وابنُ ثارهِ في الأرض)، وإنْ كان هذا المعنى ينطبقُ على أمير المؤمنين، لكنَّ الحُسين لهُ خصوصيّةٌ ترتبطُ بملابساتِ شأنهِ ومُلابساتِ مقتلهِ - وَأَنَّكَ ثَارُ اللهِ فِي الأَرْض.

وإذا ما ذهبنا إلى الزيارةِ المخصوصةِ الثانية، فإنَّنا نجدُ فيها: السَّلَامُ عَلَيكَ يَا شَهِيدُ ابْنَ الشَّهِيد، السَّلامُ عَلَيكَ يَا قَتِيلُ ابْنَ القَتِيل - هذهِ المضامينُ تتكرّرُ في زيارات سيّد الشُهداء، والأوصافُ هي هي لهُ ولأمير المؤمنين.

وإذا ما ذهبنا إلى زيارةِ سيّد الشهداءِ في يومِ عرفة، إنَّني أقرأ عليكم من (مفاتيح الجنان)، هكذا نُسلِّم على الحُسين: السَّلَامُ عَلَيكَ يَا ثَارَ اللهِ وَابْنَ ثَارِه وَالْوِترَ الْمَوتُور - الوِترُ الْمَوتُور: القتيلُ المقتول، وهذا يُعبَّر عنهُ في نفس الزيارةِ في زيارة يوم عرفة: السَّلامُ عَلَيْكَ - الخطابُ للحُسين - يَا صَرِيعَ العَبْرَةِ السَّاكِبَة، وَقَرِينَ الـمُصِيبَةِ الرَّاتِبة - وهذا يتكرَّرُ في زياراتهِ؛ (يَا صَرِيعَ العَبْرَةِ السَّاكِبَة، يَا صَرِيعَ الدَّمعةِ السَّاكبة، وَقَرينَ الْمُصيبَةِ الرَّاتِبة وَصَاحِب الْمُصيبَة الرَّاتِبة)، يتكرَّرُ في زياراتهِ.

الراتبة؛ المتكرِّرة، ألا يُقالُ للنوافلِ اليوميّةِ الرواتب، الرواتبُ اليوميّة، ألا يُقال للدفع الشهري المتكرِّر الراتبُ الشهري، ألا يُقال لأيِّ شيءٍ يتكرَّرُ يُقالُ لهُ مُرتَّبٌ هذا الأمر، رتَّبوْا لهُ العطاء الفلاني، أي جعلوْا لهُ عطاءً مُتكرِّراً، رتَّبوْا لهُ وظيفةً من الواجباتِ، أي أنَّهم جعلوْا لهُ واجباتٍ مُتكرِّرةً ثابتةً.

فالحُسينُ ينفردُ بهذا الوصف: من أنَّهُ صاحبُ المصيبةِ الراتبة، جهةٌ من معنى هذا الوصف إنَّها المصيبةُ الَّتي ستتكرَّرُ في عصر الرَّجعةِ العظيمة.

وإذا ما ذهبنا إلى زيارة عاشوراء: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللهِ وَابْنَ ثَارِهِ وَالْوِتْرَ الْمَوْتُور - هناكَ مشاركةٌ في الأوصاف بينَ الأميرِ والحُسين وهناكَ انفرادٌ للحُسين، إنَّهُ الوِترُ الموتُور، إنَّهُ القتيلُ المقتول، هذا في زيارةِ عاشوراء المعروفة الَّتي نعرفها والَّتي تُسمَّى بالمشهورة.

وهناكَ زيارةٌ أخرى أيضاً تُعرَفُ في كُتب المزارات بزيارةِ عاشوراء غير المشهورة: السَّلَامُ عَليْكَ يَا ثَارَ اللهِ وَابْنَ ثَارِه، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوِترُ الْمَوْتُور - تلاحظون أنَّ القضيّة واضحةٌ وأنَّ ثقافة العترةِ في بيوتكم لكنَّ مراجعكم هُم الَّذين أعموْا بصائركم؛ فعندكم عقول لا تفقهون بها، وعندكم آذان لا تسمعونَ بها، وعندكم عيونَ لا تبصرونَ بها، مَن الَّذي فعل بكم ذلك؟ مراجعُ النَّجفِ وكربلاء، لأنَّهم هُم كذلك.

المجموع :2326

العنوان الطول روابط البرنامج المجموعة الوثاق